القاضي ابن البراج

357

المهذب

ويجوز للإنسان أن يملك من عدا أبويه ( 1 ) من ذوي أرحامه ، والأفضل لمن ملك ذلك أن لا يسترقه بل يعتقه . وإذا عمى المملوك ، أو أجذم ، أو أقعد أو مثل به سيده ، أو نكل به ، ( 2 ) انعتق في الحال ، وإذا كان العبد يباع في السوق المسلمين ، جاز ابتياعه ، وإن ادعى الحرية ، لم يقبل قوله إلا ببينة عادلة ، فإن ثبت له ذلك خلى سبيله ، فإن لم يثبت ذلك فهو عبد يصح بيعه كما قدمناه . " باب العتق وأحكامه صحة العتق تفتقر إلى شروط : وهي أن يكون المعتق كامل العقل ، وينوي العتق ، ويقصد إليه دون غيره ، ويكون مالكا لما يعتقه ، ويتلفظ فيه بالحرية ، وهو أن يقول : " فلان عبدي ، أو فلانة أمتي ، أو يشير إلى ذلك فيقول : أنت أو هذه حر أو حرة لوجه الله تعالى " ، ويكون متقربا بذلك إليه تعالى . فإذا أعتق عبدا ، وهو غير كامل العقل ، أو لا يتلفظ باللفظ الذي قدمنا ذكره ، أو لا يتقرب بالعتق إليه تعالى ، لم يقع عتقه ، وكان باطلا . ويستحب عتق من كان من أهل الحق ، ويجوز عتق المستضعف ، ويكره عتق من خالف الحق ، وإذا قال : " كل عبد أملكه في المستقبل فهو حر لم يقع العتق وإن ملك في المستقبل عبدا أو عبيدا ، إلا أن يكون نذر ذلك ، فيلزمه العتق لأجل النذر دون غيره . وإذا أعتق مملوكا لغير الله ، أو لم يرد به وجه الله تعالى ، أو أعتقه وهو مكره ،

--> ( 1 ) أي من الذكور وأما الإناث فقد مر أنه ينعتق عليه من يحرم عليه نكاحه من أقاربه كالأخت وبنتها والعمة والخالة نسبا أو رضاعا . ( 2 ) التنكيل هو التمثيل وهو قطع ما يزيله عن هيئته كالأنف والأذن وقد ورد في النص كل منهما فلعل مراد المصنف به مطلق التعذيب .